مجموعة مؤلفين
216
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
صورة مخزونة في العلم الإلهي ، وليس هذا له حال كونه جسما عنصريا . وقوله رضي اللّه عنه : فإنه به نظر الحق إلى الخلق فرحمهم ، وذلك عند سؤالهم من حضرة الحق تعالى الخروج من الباطن العلمي إلى الظاهر الخارجي الذي يكون به كمالاتهم ، وذلك عند قبولهم واستعدادهم لذلك ، فينظر تعالى إلى حقائقهم بحقيقة أبيهم الأصل الأول ؛ فيفيض تعالى عليهم من خزائن جوده ما هم عليه في حضرة علمه ، فيخرجون عليه ، وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [ الكهف : 49 ] ، الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [ طه : 50 ] . هذا النظر والإعطاء أمر شامل لكل مخلوق ، حيث كان كل مخلوق راجعا إلى هذه الحقيقة الإنسانية ، وليس هو خاصا بهذا النوع الإنساني ، كما توهّم المعترض ، فسقط قوله : إنه قبل آدم كانت الملائكة والشياطين ، ثم إني أعترض على قول المعترض ، وكان في عالم القدم ؛ فإن هذا مذهب سيدنا العارف ، والصوفية القائلين بوجود حقائق الأشياء في العلم ، وهذا ليس مذهب الفقيه ، فكان هذا القول منه غلطا وسهوا . بقي قوله : إن في هذا ضرب مثل ، وقد قال تعالى : فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ [ النحل : 74 ] . وجوابه : إن معنى هذه الآية : فلا تجعلوا للّه مثلا ، كما قاله الفخر ، وليس هذا منه ، فإنه مشى رضي اللّه عنه بقوله : إنه للحق بمنزلة إنسان العين للعين على طريقة الرسل عليهم السلام ، والراسخين في العلم ، فإن هذا دأبهم ، لأجل أن يسهل الأمر في بيان الشأن الإلهي ، فسقط اعتراض المعترض من جميع الوجوه في شأن هذه الجملة الشريفة .